السيد الخميني
201
أنوار الهداية
الذي أشرنا إليه - تعم جميع المكلفين ، ولا تكون مختصة بطائفة دون طائفة ، لكن الإرادة قاصرة عن البعث والزجر الفعلي بالنسبة إلى القاصرين . فإذا كان التكليف قاصرا عن البعث والزجر الفعليين بالنسبة إليهم فلا بأس بالترخيص الفعلي على خلافها ، ولا امتناع فيه أصلا ، ولا يلزم منه اجتماع الضدين أو النقيضين أو المثلين وأمثالها . نعم يمكن للمولى - بعد قصور التكليف الواقعي عن البعث والزجر - إيجاب الاحتياط على المكلف بدليل مستقل ، فإن إيجاب الاحتياط لا يمكن بواسطة نفس الدليل الدال على الحكم الواقعي ، لقصوره عن التعرض لحال الشك ، فلابد من الدليل المستقل حفظا للحكم الواقعي ، ولكن إذا كان في الاحتياط محذور أشد من الترخيص - مثل الحرج واختلال النظام - فلابد له من الترخيص ، ولا محذور فيه أصلا . فالجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية بما ذكرنا مما لا محذور فيه ملاكا وخطابا ، بل لا محيص عنه ، فإن البعث والزجر الفعليين بالنسبة إلى الجاهل غير معقولين ، كما أن الترخيص مع البعث والزجر الفعليين غير معقول . وأما مع قصور التكليف والإرادة عنهما وحرجية إيجاب الاحتياط أو محذور آخر فيه ، فلا محيص عن جعل الترخيص ، ولا محذور فيه . فتحصل مما ذكرنا : أن الأحكام الواقعية والخطابات الأولية - بحسب الإنشاء والجعل ، وبحسب الفعلية التي قبل العلم - عامة لكلية المكلفين جاهلين كانوا أو عالمين ، لكنها قاصرة عن البعث والزجر الفعليين بالنسبة إلى